العلامة الحلي

106

منتهى المطلب ( ط . ج )

منهم ؛ لقوله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 1 » . وإن لم يكن جزية ، بأن كانوا حربيّين ، اعتبرت المصلحة ، فإن وجد الإمام من المصلحة قبوله ، قبله منهم ، وإلّا فلا . الثالث : أن يفتحه ويملكه ويقهرهم عليه . الرابع : أن يرى من المصلحة الانصراف عنهم ، إمّا بأن يتضرّر المسلمون بالإقامة ، أو بأن يحصل اليأس منه ، أو لتحصيل مصلحة تفوت بالإقامة مع الحاجة إليها ، كما روي : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حاصر أهل الطائف ، فلم ينل منهم شيئا ، فقال : « إنّا قافلون إن شاء اللّه تعالى غدا » فقال المسلمون : أنرجع ولم نفتحه ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اغدوا على القتال » فغدوا عليه ، فأصابهم الجراح ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّا قافلون غدا » فأعجبهم فقفل « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . الخامس : أن ينزلوا على حكم حاكم فيجوز ، كما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا حاصر بني قريظة رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأجابهم إلى ذلك « 4 » . مسألة : لا يجوز التمثيل بالكفّار ولا الغدر بهم ولا الغلول منهم ؛ لقول أبي

--> ( 1 ) التوبة ( 9 ) : 29 . ( 2 ) آل ، خا ، ق وب : ففعل ، مكان : فقفل . وفي المصادر غير المغني : فضحك ، مكان : فقفل . والقفول : رجوع الجند بعد الغزو والرجوع من السفر . لسان العرب 11 : 560 . ( 3 ) صحيح البخاريّ 5 : 198 ، صحيح مسلم 3 : 1402 الحديث 1778 ، مسند أحمد 2 : 11 ، سنن البيهقيّ 9 : 43 . ( 4 ) صحيح البخاريّ 4 : 81 وج 5 : 143 ، صحيح مسلم 3 : 1388 - 1389 ، الحديث 1768 و 1769 ، سنن الترمذيّ 4 : 144 الحديث 1582 ، مسند أحمد 3 : 22 و 71 ، سنن البيهقيّ 6 : 57 - 58 وج 9 : 63 .